فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 1114

وفيما يتعلق بالجانب الآخر من جوانب العلاقة بين المنفعة والسلوك، وتحديدًا جانب العلاقة الكمّية بينهما، فما يظهر في السنة النبوية، أن طبيعة العلاقة الكمّية بين المنفعة الأخروية -تحديدًا- والسلوك المادي أو الديني في الدنيا، تقوم على مبدأ المضاعفة لا المشاحّة الذي تقوم عليه العلاقة بين المنافع المادية البشرية والسلوك الإنساني المادي الدنيوي.

ويرجع مبدأ المضاعفة في العلاقة الكمية بين المنفعة والسلوك في السنة إلى فضل الله تعالى وإحسانه إلى عباده، وهو أصل ظاهر ومقرر في أحاديث كثيرة، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: (وإن همّ بها(الحسَنة) فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشرَ حسنات إلى سبعمائة ضِعْف إلى أضعافٍ كثيرة) (4) ، وقوله- صلى الله عليه وسلم - في الرجل الذي أسلم ثمّ قاتل فقتل:( عَمِلَ قليلًا وأُجِر

كثيرًا) (5) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي تصدّق بناقة مخطومة في سبيل الله: (لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة) (6) ، وهذا حديث يعبر عن العلاقتين: علاقة المنفعة بجنس السلوك، والعلاقة الكمية بين المنفعة والسلوك، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (من قال سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، غرسَ الله بكل واحدة منهنّ شجرة في الجنة) (7) ، ولهذه منافع كبيرة مقابل سلوك قولي يسير.

ــــــــــــــــــــــ

(1) مسلم، الصحيح، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي، ح رقم (616) .

(2) الترمذي، السنن، كتاب البر، باب ما جاء في رحمة الناس، ح رقم (1847) ، والألباني، السلسلة

الصحيحة، ح رقم (117) .

(3) المصدر السابق، باب ماجاء في حق الجوار، ح رقم (1867) ، والألباني، السلسلة، ح رقم (333) .

(4) مسلم، الصحيح ، كتاب الإيمان، باب إذا هَمَّ العبد بحسنة، ح رقم (187) .

(5) البخاري، الصحيح، كتاب الجهاد، باب عمل صالح قبل القتال، ح رقم (2597) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت