ويلحظ المتأمّل في السنة كذلك توجها واضحًا إلى نشر السلوك الإنساني بترتيب المنفعة عليه، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتيْن في الجنة) وأشار مالك بالسبّابة والوسطى (4) ، ونشر السلوك البيئي (الزراعي) ، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: ( لا يغرس مسلم غرسًا ولا يزرع زرْعًا فيأكل منه إنسانٌ ولا دابّة ولا شيء إلا كانت له صدقة) (5) ، وإشاعة السلوك التعليمي التعلمّي، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: ( من عَلّمَ علمًا فله أجر من عمل به، لا ينقص من أجر العامل شيء) (6) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة) (7) .
ويمكن ختم هذه المعالجة البحثية، بالإشارة إلى المنظور الشمولي للسنة النبوية في طرفي الموضوع: تعديل السلوك وإشاعته بترتب المنفعة عليهما، والذي يتمثل فيما يتعلق بالطرف الأول ( تعديل السلوك) ، بتقرير السنة، بأن من المنافع التي تقرّرها حيال من يسلك اتجاه تعديل السلوك، هي منفعة القوّة والعَوْن على تعديل السلوك، وذلك كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -:
ــــــــــــــــــــــ
(1) الترمذي، السنن، كتاب صفة القيامة، ح رقم (2409) ، والألباني، السلسلة الصحيحة، ح رقم (461) .
(2) يَسْتهموا: أي: يقترعوا.
(3) البخاري، الصحيح، كتاب الأذان، باب الاستهام في الأذان، ح رقم (580) .
(4) مسلم، الصحيح، كتاب الزهد، باب الإحسان إلى الأرملة ، ح رقم (5296) .
(5) المصدر السابق، كتاب المساقاة، باب فضل الغرس، ح رقم (2902) .
(6) ابن ماجه، السنن، باب ثواب معلم الناس الخير، والألباني، صحيح الترغيب والترهيب، ح رقم (67) .
(7) مسلم، الصحيح، كتاب الذكر، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن ، ح رقم (4867) .