(ومَنْ يسْتعفف يُعفَّهُ اللَّهُ، ومن يسْتغنِ يُغْنِه الله، ومن يتصبّرْ يُصبِّره الله) (1) ، وأما الطرف الثاني (إشاعة السلوك السوي والتشجيع عليه) ، فبتقرير أصل المنفعة وتضعيفها، حيال كل سلوك سوي يتسبب المسلم به، ويمتد فعله عبر الأزمنة والأمكنة والأشخاص، بحيث يحصل على أصل المنفعة المقررة لهذا السلوك كلما تجدد فعله عبر هذه الامتدادات وذلك مقرر في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من سنّ في الإسلام سنة حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء) (2) . وهذا شأنه أن يدفع الذات بقوة نحو تحقيق مناط هذه المنفعة المتوالدة المتكاثرة.
ــــــــــــــــــــــ
(1) البخاري، الصحيح، كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، ح رقم (1338) .
(2) مسلم، الصحيح، كتاب العلم باب من سنّ سنة حسنة، ح رقم (4830) .
الخاتمة (النتائج والتوصيات)
وفي خاتمة الدراسة، يشير الباحث إلى أهم النتائج والتوصيات:
أولًا: النتائج: خرجت هذه الدراسة بأهم النتائج الآتية:
ورد لفظ"المنفعة"وباشتقاقاته المختلفة في السنة النبوية بدلالة شمولية على جميع المصالح واللّذات المادية والمعنوية والعاجلة والآجلة.
جاء لفظ السلوك اصطلاحًا، مقابلًا للفظ"العمل"في السنة وبدلالة شمولية على جميع الاستجابات الظاهرة والباطنة التي تصدر عن الإنسان.
اشتملت السنة النبوية على أطر المنفعة ومقرراتها، من حيث التأصيل الشرعي لمطلب المنفعة، والتنوع في استخدام الصيغ التعبيرية عنها وتحديد أوجه تقسيماتها إلى منفعة عاجلة وآجلة وظاهرة وباطنة وايجابية وسلبية.
حددت السنة مصادر المنفعة بالمصدر الرباني وبالمصدر البشري والكوني، وأكدت ارتباط المنفعة الوثيق بالقيم الإسلامية.
تضمنت السنة محددات المنفعة والتي شملت: صحّة المعتقد والسّلوك السّوي المقبول واتقان السلوك والفروق الفردية والبيئة والفضل الرباني.