فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 1114

5-بعد النظر (النظرة المستقبلية) : فالنبي - صلى الله عليه وسلم - استشرف المستقبل لموهبة ابن عباس من خلال الدعاء له بالفقه والعلم والتأويل، وكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم حاجة الأمة لأمثال ابن عباس لفقه القرآن وتفسيره وهذا ما تحقق في مستقبل الأيام عندما أصبح ابن عباس حبر الأمة وترجمان كتابها.

6-القدوة الحسنة: لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - المثل الأعلى لابن عباس في علمه وخلقه ودينه، ولذلك رأينا المراقبة الدقيقة لابن عباس لما يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وتأمل مراقبة ابن عباس للنبي - صلى الله عليه وسلم - في قيامه بالليل كيف يصفه وصفًا دقيقًا من شدة تعلقه وتأسيه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - (1) .

المطلب الخامس: خصائص الرعاية النبوية لموهبة ابن عباس.

امتازت رعاية النبي - صلى الله عليه وسلم - لموهبة ابن عباس بخصائص عدة تميزها عن غيرها من المناهج في رعاية الموهوبين، ولعل من أهمها أنها"ربّانية"ونعني بذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجه موهبة ابن عباس لخدمة دين الله، وأوصى ابن عباس أن يسخر موهبته في سبيل الله، فدعاؤه - صلى الله عليه وسلم -"اللهم فقهه في الدين"،"اللهم علمه الحكمة"،"اللهم زده علمًا..."، كل ذلك توجيه لابن عباس أن يجعل موهبته لله تعالى علمًا وسلوكًا وإرشادًا.

وهذا ما ينبغي التنبه له عند وضع برامج رعاية الموهوبين، بأن ننقل الموهوب من مجرد تحقيق الذات إلى ما هو أبعد من ذلك، وهو خدمة الأمة وتحقيق مصالحها فهذه ربانية الغاية والهدف.

كما أن في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"اللهم"بيان لمصدر الموهبة، فالموهبة منحة إلهية، وهي فضل من الله على العبد، وهذه ربانية المصدر، فالموهبة من الله ولله تعالى.

(1) انظر في صفات معلم الموهوبين، د. عبد الرحمن سيد ود. صفاء غازي، المتفوقون عقليًا، ص 165-166. مصدر سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت