فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 1114

لقد شعر ابن عباس بالمسؤولية منذ صغره، وما أوردناه في قصته مع الأنصاري في طلب العلم يدل على ذلك، حيث يقول للأنصاري:"يا فلان هلمّ نسأل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنهم اليوم كثير.."الحديث، وفي قصة مناظرته مع الخوارج ما يدل على أنه أدرك عظم المسؤولية فهو الذي يشير على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن يذهب لمناظرتهم مع علمه بجدتهم وشدتهم فيقول:"لما اعتزلت الحرورية وكانوا على حدتهم قلت لعلي: يا أمير المؤمنين ابدد عن الصلاة لعلّي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم. قال: إني أتخوف عليك. قلت: كلا إن شاء الله .... الحديث".

هذه السمات التي تميز بها ابن عباس - رضي الله عنه - في الجوانب العقلية والوجدانية والاجتماعية.

ذكر التربويون كثيرًا منها كخصائص للموهوبين، ومن ذلك قول بارون:"أنهم يمتازون بقوة الملاحظة، يصفون بدقة ما حدث، يرون الأشياء كما يراها الآخرون، ويرون أبعادًا أخرى لا يراها الآخرون، مستقلين في حصولهم على المعرفة لديهم دافعية كبيرة لإنجاز تمارين معينة، ولدوا بعقلية متفتحة وذات سعة كبيرة للتفكير بعدة أفكار في وقت واحد..." (1) .

المطلب الثاني: آثار ونتائج موهبة ابن عباس - رضي الله عنهما-.

كان لموهبة ابن عباس - رضي الله عنهما- آثارًا عديدة سواء على المستوى الشخصي أو على مستوى الأمة بأكملها.

أما على المستوى الشخصي فظهرت في أكثر من مجال، في المجال العلمي والإداري والاجتماعي.

(1) نقلته د. ناديا سرور، مقدمة في الإبداع، ص 102، مصدر سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت