وأما في المجال الاجتماعي فقد كانت لابن عباس - رضي الله عنه - مكانة عالية في المجتمع، يقول أبو صالح:"لقد رأيت من ابن عباس مجلسًا لو أن جميع قريش فخرت به لكان فخرًا، لقد رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق، فما كان أحد يقدر على أن يجيء ويذهب..." (1) .
أما على مستوى الأمة فقد كانت إمامة ابن عباس في علم التفسير لها أثر واضح على هذا العلم، فهو صاحب مدرسة مكة التفسيرية وهي من أشهر مدارس التفسير في زمن الصحابة، يقول ابن تيمية:"وأما التفسير فإن أعلم الناس به أهل مكة لأنهم أصحاب ابن عباس" (2) .
ولقد ساهم - رضي الله عنه - في وضع منهج التفسير الأمثل للقرآن الذي يعتمد على النص والاجتهاد واللغة، فعن عبيد الله بن أبي يزيد قال:"كان ابن عباس إذا سئل عن الأمر فإن كان في القرآن أخبر به، وإن لم يكن في القرآن وكان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر به، فإن لم يكن في القرآن ولا عن رسول الله وكان عن أبي بكر وعمر أخبر به، فإن لم يكن في شيء من ذلك اجتهد رأيه" (3) .
وعن سعيد بن جبير ويوسف بن مهران:"أن ابن عباس كان يسأل عن القرآن كثيرًا فيقول هو كذا وكذا: أما سمعتم الشاعر يقول كذا وكذا" (4) .
(1) رواه أبو نعيم الأصفهاني، أحمد بن عبد الله بن أحمد (430ه) ، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، تحقيق: مصطفى عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ن1418ه/ 1997م، ج3، ص 396.
(2) ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (ت 872ه) ، مقدمة في أصول التفسير، تحقيق: محمود نصار، القاهرة، دار التربية للطباعة والنشر، د.ط، ص 71.
(3) رواه ابن سعد، الطبقات، ج2، ص 280، وإسناده حسن.
(4) رواه ابن سعد، الطبقات، ج2، ص 280، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.