فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 1114

كما كان - رضي الله عنه - يحذر من الإسرائيليات في التفسير وغيره، روى البخاري عن ابن عباس قال:"كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدث تقرؤونه محضًا لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا، لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم، لا والله ما رأينا منهم رجلًا يسألكم عن الذي أنزل عليكم" (1) ، كما يعد ابن عباس - رضي الله عنهما - مؤسس"التفسير الإشاري"، حيث يتم تفسير النص على غير ظاهره وفق ضوابط الشرع واللغة، وذلك عندما فسر سورة النصر بنعي النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ولا أدل على أثر موهبة ابن عباس - رضي الله عنهما- في التفسير اعتماد المفسرين من بعده على تفسيره فقلما تجد كتابًا في التفسير لا يحتج بتفسير ابن عباس.

المطلب الثالث: العوامل المساهمة في موهبة ابن عباس - رضي الله عنهما-

اشتركت عدة عوامل في تكوين موهبة ابن عباس - رضي الله عنهما- أولها: أنها هبة الله يمنحها لمن أراد من خلقه، وهذا هو العامل الأساسي لكل موهبة، يتمتع بها الموهوب، فالله هو خالق الموهوب وخالق موهبته، ثم إن الله هو الذي أودع قدرات الموهبة في الإنسان، وهذا للأسف قد تغفله كتب التربية الغربية وسار على طريقتهم بعض الباحثين التربويين من المسلمين، وأحيانًا يطلقون عليه الاستعداد الفطري للموهوب، ولكن حقيقة الاستعداد الفطري أنه منحة إلهية لهذا الموهوب.

(1) رواه البخاري، الاعتصام،"لا تسألوا أهل الكتاب"، رقم (7363) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت