فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 1114

"الخبر، يأتي على القليل والكثير، والجمع أحاديث، كقطع وأقاطيع، وهو شاذ على غير قياس. والحديث ما يُحدّث به المحدّث تحديثًا. ومصدر حدَّث إنّما هو التحديث، فأمّا الحديث فليس بمصدر" (1) . ومعنى"الإخبار"في وصف الحديث كان معروفًا للعرب في الجاهلية منذ كانوا يطلقون على"أيامّهم المشهورة"اسم الأحاديث (2) . وورد لفظ الحديث في القرآن الكريم بمعنى الخبر في أكثر من موضع. منها قوله تعالى: { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الجُنُودِ } (3) .

الحديث اصطلاحًا:

يختلف تعريف الحديث في اصطلاح المحدِّثين عن تعريفه في اصطلاح الأصوليين، لأنّ الأصوليين يسيرون في مجال الحديث على القواعد التي وضعها علماء الأصول، ولا يقلّدون فيها المحدثين. أمّا الأصوليون، فالمشهور عندهم إطلاق لفظ الحديث على"ما صدر عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - غير القرآن من قول" (4) . وأمّا المحدثون، فالحديث عند جمهورهم هو"ما نسب إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أو الصحابي أو التابعي" (5) . ولم يُدخل الكرماني والطِّيبي ومن وافقهما في التعريف ما أَضيف إلى الصحابي أو التابعي (6) .

المبحث الثاني: تسمية الحديث بحسب مَن يُنسب إليه

إنّ متن الحديث قد يُنسب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقد يُنسب إلى الصحابي، أو التابعيّ، ولا يخرج في كلّ حالاته هذه عن أن يُسمَّى حديثًا، إلاّ أنّ هذه الأحاديث في أحوالها المختلفة تتميز بأسماء خاصّة، نذكرها فيما يأتي:

(1) ابن منظور، لسان العرب (حدث) ، 2/133.

(2) البلاذري، فتوح البلدان، ص 39. (عن صبحي الصالح، علوم الحديث ومصطلحه، ص 4) .

(3) الآية (17) من سورة البروج.

(4) محمّد محيي الدين عبد الحميد، السنّة الحديث السيرة، مجلّة منبر الإسلام، عدد 3، يوليو 1964، ص 34.

(5) علي بقاعي، المنهج الحديث في تسهيل علوم الحديث، ص 15.

(6) نور الدين عتر، منهج النقد في علوم الحديث، ص 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت