(ج) الضوابط الفقهيّة:
إطلاق لفظ"قاعدة"على ما سيأتي تعريفه بإنّه ضابطٌ شائعٌ في كتب القواعد الفقهيّة، ونظرة عُجْلى في بعض هذه الكتب تُبيّن ذلك بوضوح. وفي حين لم يفرّق بعضُ العُلماء بين الضوابط والقواعد، فإن آخرين فرقوا بينهما. وهذا ما عليه الأكثرون عند التحقيق. قال التهانوي (1) في تعريف الضابط:"حكمٌ كليّ ينطبق على جزئيّات". والفرق بين القاعدة والضابط هو"أنّ القاعدة تجمع فروعًا من أبوابٍ شتّى، والضابط يجمعها من باب واحد" (2) . ويقول الندوي (3) :"إنّ القواعد هي أعمّ وأشمل من الضوابط من حيث جمع الفروع وشمول المعاني.. وإنّ القواعد أكثر شذوذًا من الضوابط، لأنّ الضوابط تضبط موضوعًا واحدًا، فلا يُتسامح فيها بشذوذ كثير".
الفصل الثالث: مراتب القواعد الفقهيّة
يمكننا تقسيم القواعد الفقهيّة إلى مراتب باعتبارين: الاعتبار الأوّل: مراتبها من حيث شمولها. والاعتبار الثاني: مراتبها من حيث الاتِّفاق على مضمونها أو الاختلاف فيه. وأذكر هذين في مبحثين:
المبحث الأوّل: مراتب القواعد الفقهيّة من حيث شمولُها:
تنقسم القواعد الفقهيّة من حيث شمولها إلى ثلاث مراتب هي:
(أ) المرتبة الأوّلى: القواعد الكبرى الشاملة:
وهي القواعد الخمس التي ترجع جميع مسائل الفقه إليها كما قال السيوطي (4) . وهي:
قاعدة:"اليقين لا يُزال بالشّك".
قاعدة:"المشقّة تجلب التيسير".
قاعدة:"الضرر يُزال".
قاعدة:"العادة مُحكّمة".
(1) موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم: حرف الضاد، ص 1110.
(2) ابن نُجيم، الأشباه والنظائر: ص 82. وانظر أيضًا: تاج الدين السبكي، الأشباه والنظائر: 1/11. والتهانوي، موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم: ص 1110.
(3) القواعد الفقهيّة: ص 51، 52.
(4) الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعيّة: ص 7.