ليس من قبيل المصادفة أن تُسمّى بعض كتب القواعد الفقهيّة بالأشباه والنظائر، كالأشباه والنظائر لابن الوكيل، ولتاج الدين السبكي، وللسيوطي، ولابن نُجيم، ولكن لما بينهما من صلة، وإن كان ليس كلّ ما أُدرج في كتب الأشباه والنظائر من قبيل القواعد الفقهيّة. فكتب الأشباه والنظائر أعمّ من كتب القواعد الفقهيّة، وكتب القواعد الفقهيّة أخصّ من الأخرى. يقول الندوي (1) :"إذا دققنا النظر في المؤلَّفات بعنوان"الأشباه والنظائر في الفقه"منذ كتاب العلاّمة ابن الوكيل الشافعي (716هـ) إلى كتاب العلاّمة ابن نُجيم الحنفي (970هـ) وجدنا بعض تلك المؤلّفات تتناول مسائل الفقه وأصول الفقه وأحيانًا بعض مسائل علم الكلام، التي لها صلة بالموضوع اعتبارًا بالفروع المتشابهة المتناظرة، ولو كان الشبه ضعيفًا كما في الفروق. وفي ذلك إشارة واضحة إلى أنّ الأشباه والنظائر ليس معناها القواعد الفقهيّة فحسب، بل هي شاملة لمختلف الفنون، ويمكن إجراؤها في سائر العلوم إذا توافرت الشروط واتّضحت المعالم".
(ب) النظريات الفقهيّة:
مصطلح"النظرية الفقهيّة"مصطلحٌ معاصرٌ بمعنى:"موضوعات فقهيّة، أو موضوع يشتمل على مسائل فقهيّة أو قضايا فقهيّة. حقيقتها: أركان وشروط وأحكام، تقوم بين كل منها صلة فقهية، تجمعها وحدةٌ موضوعيّة تحكم هذه العناصر جميعًا. وذلك كنظرية الملكية، ونظرية العقد، ونظرية الإثبات في الفقه الجنائي الإسلامي" (2) .
من خلال هذا التعريف نجد الصلة قائمةً بين النظريات الفقهيّة والقواعد الفقهيّة، وهذه الصلة هي صلة المشابهة بينهما من حيث الوحدة الموضوعية. أمّا الاختلاف بين النظرية الفقهيّة والقاعدة الفقهيّة فهو أنّ القاعدة الفقهيّة تتضمّن حكمًا فقهيًا في ذاتها، ولا تشتمل على أركان وشروط. بينما النظرية الفقهيّة تشتمل على أركان وشروط، ولا تتضمّن حكمًا فقهيًّا في ذاتها.
(1) القواعد الفقهيّة: ص 70.
(2) المرجع نفسه: ص 54.