فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 1114

.وقاعدة:"الأصل والبدل لا يجتمعان" (1) . مكتفيًا بهذا في الباب الأوّل، لأنتقل إلى الباب الثاني.

الباب الثاني

القواعد والأحاديث

تمهيد: تولُّج علم الحديث في العلوم الأخرى، وتولّج القواعد في شتّى العلوم:

قال النووي (2) : اعلم أنّ علم الحديث من أفضل العلوم، وأولاها بالاعتناء، وأحقّ ما شمّر فيه المبرّزون ومحقِّقو العلماء، إذ هو (من) أكثر العلوم تولُّجًا في فنونها، لا سيّما الفقه، الذي هو إنسان عيونها، ولذلك كثر غلط العاطلين منه من مصنِّفي الفقهاء، وظهر (الخلل) في كلام المخلّين به من العلماء". وقال النوويّ عند كلامه في مختلف الحديث (3) :"هذا من أهمّ الأنواع، والعلماء بالحديث والفقه والأصول وغيرها وغيرهم مضطرّون إلى معرفته. وإنّما يكمل للقيام به الأئمّة الجامعون بين الحديث والفقه والأصول، الغوّاصون على المعاني الدقيقة". والناظر في كتب المفسّرين يرى مدى تولّج علم الحديث في فنّ التفسير، خاصّة التفسير بالمأثور منه، وأوجه بيان السّنة للقرآن أيضًا. أما علوم اللغة العربية فتولّج علم الحديث فيها واضح كالشمس، خاصّة في موضوع الاحتجاج اللغوي بالحديث، وفي أثر العربيّة في استنباط الأحكام الفقهيّة من الحديث الشريف. وأما إمداد الحديث لعلم الكلام بالأدلة فأوضح من أنّ يخفى، وكذلك إمداده لعلم الأخلاق والتزكية. وهكذا بتدقيق النظر في اتّصال العلوم ببعضها نجد أن الحديث الشريف يكاد يلج في العلوم جميعها الدينية منها والدنيوية. ومن جهة ثانية فإنّ القواعد توجد في شتى العلوم أيضًا، كالفقه، والأصول، والنحو، والصرف، والتفسير، والحديث، والتصوّف. وموضوعنا يبحث في إمداد الحديث الشريف لعلم القواعد الفقهيّة لا غير، أو يبحث في الحديث الشريف مصدرًا للقواعد الفقهيّة. ولكونه"

(1) محمّد الروكي، المرجع نفسه: ص 512.

(2) إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق صلى الله عليه وسلم، ص 54.

(3) المرجع نفسه: ص 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت