أبي شيبة ترينا وجود قواعد وضوابط كثيرة من كلام الصحابة رضي الله تعالى عنهم والتابعين. وإذا انتقلنا من القواعد المنصوصة في الكتاب والسَنة إلى القواعد الفقهيّة التي صيغت على أيدي الفقهاء، فإننا نجد أنّ من القواعد ما كان مستمّدًا من القياس وغيره من أنواع الاستدلال. يقول الشيخ مصطفى الزرقا (1) "أمّا معظم تلك القواعد فقد اكتسبت صياغتها الأخيرة المأثورة عن طريق التداول والصقل والتحوير على أيدي كبار فقهاء المذاهب في مجال التعليل والاستدلال، فقد كانت تعليلات الأحكام الفقهيّة الاجتهادية، ومسالك الاستدلال القياسي عليها أعظمَ مصدرٍ لتقعيد هذه القواعد وإحكام صيغها بعد استقرار المذاهب الفقهيّة الكبرى، وانصراف كبار أتباعها إلى تحريرها وترتيب أصولها وأدلّتها". ومن أمثلة ما قُعّد بالقياس قاعدة:"ما ثبت على خلاف القياس فغيره لا يقاس عليه" (2) .
وأختم هذا الفصل بثلاثة أمثلة لما قُعّد باستدلال، وهي: قاعدة:"لا ينسب إلى ساكت قول" (3) . وقاعدة:"يُدفع الضرر العامّ بالضرر الخاصّ" (4)
(1) شرح القواعد الفقهيّة للشيخ أحمد الزرقا، ص: 36، 37، تحت عنوان لمحة تاريخيّة عن القواعد الكليّة بقلم مصطفى الزرقا.
(2) أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهيّة: ص 151.
(3) انظر: السيوطي، الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعيّة: ص 142. وابن نُجيم، الأشباه والنظائر: ص 78. وأحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهيّة: ص 337. ومحمّد الروكي، نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء: ص 499.
(4) انظر: محمّد الروكي، نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء: ص 506.
والسيوطي، الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعيّة: ص 87. وابن نُجيم، الأشباه والنظائر: ص 43. وأحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهيّة: ص 197.