فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 1114

قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنّما الأعمال بالنّيات" (1) ، فهذا الحديث يُعتبر قاعدة كليّة جاهزة مصوغة، وعلى هذا الحديث اعتمد الفقهاء في صياغة قواعد النية، وأهمّها:"الأمور بمقاصدها"..."لا ضرر ولا ضرار" (2) ، وهذا الحديث من الأصول الكبرى للشريعة الإسلامية، اعتمد عليه الفقهاء في صياغة كثير من القواعد الفقهيّة، مثل قاعدة:"الضرر يزال"وغيرها... إلى غير ذلك من الأحاديث النبويّة التي هي في ذاتها قواعد كليّة جاهزة أو قابلة لأن تصاغ منها القواعد والأصول الفقهيّة. ولا يقتصر وجود القواعد الفقهيّة في السّنة على الأحاديث المرفوعة فحسب، وإنّما يوجد منها في الأحاديث الموقوفة والمقطوعة أيضًا. من ذلك بعض القواعد الموجودة في رسالة عمر بن الخطّاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما، التي وصفها السيوطي (3) بقوله:"وهي صريحةٌ في الأمر بتتبّع النظائر وحفظها، ليقاس عليها ما ليس بمنقول. وفي قوله:"فاعمد إلى أحبّها إلى الله وأشبهها بالحقّ"إشارة إلى أنّ من النظائر ما يخالف نظائره في الحكم لمدرك خاصّ به". ومن كلام التابعين الذي يجري مجرى القواعد الفقهيّة قول ابن سيرين وقتادة:"كلّ قرضٍ جر منفعة فهو مكروه" (4) . ونظرة عُجلى في مصنَّف عبد الرزاق أو مصنَّف ابن

(1) أخرجه: البخاري، الصحيح: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ح (1) ،1/2. ومسلم، الصحيح: كتاب الإمارة، باب قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنّما الأعمال بالنّية"، ح (155/1907) ، 3/1515.

(2) أخرجه من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنهم: ابن ماجه، السنن: كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضرّ بجاره، ح (2340) ، 2/784. وللحديث شواهد خرّجتها في كتابي: المنهج الحديث في تسهيل علوم الحديث: ص 128.

(3) الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعيّة: ص 7.

(4) أخرجه عبد الرزاق، المصنّف: كتاب البيوع، باب قرض جرّ منفعة، ح ( 14657) ، 8/145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت