فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1114

عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إنّه قال:"بُعثتُ بجوامع الكَلِم". وجوامع الكلم التي خُصّ بها النبيّ - صلى الله عليه وسلم -- كما قال ابن رجب الحنبلي (1) نوعان: أحدهما: ما هو في القرآن، كقوله عزّ وجل: { إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ } (2) . قال الحسن: لم تترك هذه الآية خيرًا إلاّ أمرت به، ولا شرًّا إلاّ نهت عنه. والثاني: ما هو في كلامه - صلى الله عليه وسلم -. وهو منتشر موجودٌ في السنن المأثورة عنه- صلى الله عليه وسلم -. وقد جمع العلماء جموعًا من كلماته - صلى الله عليه وسلم - الجامعة". ولمّا كان الكتاب والسّنة قد اشتملا على أمور فقهيّة كان من البدهي استمداد القواعد الفقهيّة منهما."

يقول محمّد الروكي (3) :"في القرآن الكريم والسنّة النبويّة نصوصٌ بعضها يمثّل بذاته وألفاظه قواعد تشريعية جاهزة، وبعضها يقدّم للفقيه مادّة خصبة يستطيع أن يصوغ منها قدرًا وافرًا من هذه القواعد. ومن أمثلة ذلك في القرآن الكريم ما يأتي: قوله تعالى: { يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ } (4) ، ومن هذه الآية الكريمة أخذ الفقهاء القاعدة الفقهيّة الكبرى:"المشقّة تجلب التيسير"... { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثمّ عَلَيْهِ } (5) ، ومنها أخذ الفقهاء قاعدة:"الضرورات تبيح المحظورات". ثمّ يتابع الروكي فيقول (6) :"ومن أمثلة ذلك في السّنة ما يأتي:

(1) جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم: 1/55، 56.

(2) الآية (90) ، من سورة النحل.

(3) قواعد الفقه الإسلامي من خلال الإشراف على مسائل الخلاف: 128-129.

(4) الآية (184) من سورة البقرة.

(5) الآية (172) من سورة البقرة.

(6) المرجع نفسه: 130-132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت