عرّفنا القاعدة الفقهيّة فيما سبق (1) بأنّها"حكمٌ فقهيٌ كليّ ينطبق على فروع من أبواب شتّى". وتعريف القاعدة بالحكم الكليّ المنطبق على فروع شتّى يستدعي إلى أذهاننا ما يُسمّى بجوامع الكَلِم، وهي الكلمات القليلة التي تجمع المعاني الكثيرة. فحيثمّا وجدت جوامع الكلم فثمّ القواعد. فإذا تعلقت جوامع الكلم بالأخلاق فثمّ القواعد الأخلاقية، وإذا تعلّقت باللغة فثمّ القواعد اللغوية وإذا تعلقت بالفقه فثمّ القواعد الفقهيّة. وذِكْرُنا لجوامع الكلم يستدعي إلى أذهاننا أوَّل ما يستدعي الكتاب والسّنة، لما ورد في الصحيحين (2)
(1) ص: 4.
(2) البخاري، الصحيح: كتاب الجهاد والسير، باب قول النبيّ- صلى الله عليه وسلم: نصّرت بالرعب مسيرة شهر، ح (181) ، 4/134. وكتاب التعبير: باب المفاتيح في اليد، ح (31) ، 9/66. وكتاب الاعتصام، باب قول النبيّ- صلى الله عليه وسلم: بعثت بجوامع الكلم، ح (46) ، 9/165.
ومسلم، الصحيح: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ح (6/523) ، 1/371.