فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 1114

بيد أنَّ القواعد الفقهيّة ليست مطّردةً في كونها ثمّرةً للفروع الفقهيّة، بل إنّ بعضها أصولٌ، وهي نصوص أحاديث صحيحة، أو هي نصوصٌ منتَزَعَةٌ من آياتٍ في كتاب الله تعالى. وبعض القواعد مبنيٌ على أدلّة من الكتاب والسّنة واضحٌ الأخذ منها، كالقواعد الكبرى الشاملة، وبعض القواعد متوسّطة الشمول. وهذه القواعد وصفها البنّاني بأنّها"تُشبه الأدلّة" (1) . ونخلص- بناء على وجود قواعد رابطة للفروع لا تخلو من استثناءات، ووجود قواعد أصول، إلى أنّ القواعد الفقهيّة باعتبارها قواعد لا تصلح للاستدلال بها على الأحكام، اللهم إلاّ إذا اتصفت بصفة أخرى ككونها نصّ حديث، أو منتزعةً من آية أو حديث، أو مبنيّة على أدلّة من الكتاب والسُّنّة واضحة المأخذ كقاعدة"اليقين لا يُزال بالشكّ"، وقاعدة"المشقّة تجلب التيسير"، وقاعدة"الضرر يزال"، وغيرها. وقول الندوي (2) :"إنّ عدم جواز استناد القاضي أو المفتي إلى إحدى القواعد الفقهيّة وحدها إنّما محلّه فيما يوجد فيه نصٌّ فقهيٌّ يمكن الاستناد إليه، فأمّا إذا كانت الحادثة لا يوجد فيها نصٌّ فقهيٌّ أصلًا لعدم تعرّض الفقهاء لها، ووجدت القاعدة التي تشملها، فيمكن عندئذٍ استناد الفتوى والقضاء إليها، اللهمّ إلاّ إذا قُطع أو ظُنَّ فرقٌ بين ما اشتملت عليه القاعدة وهذه المسألة الجديدة".

الفصل الخامس: منشأ القواعد الفقهيّة واستمدادها

(1) حاشية البناني على جمع الجوامع: 2/356 حيث قال:" (قوله: خاتمة) أي في قواعد تشبه الأدلة".

(2) القواعد الفقهيّة: ص 295. وانظر أيضًا: البورنو، موسوعة القواعد الفقهيّة: 1/48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت