معنى هذه القاعدة: أنّ أحكام أعمال المكلّف تترتَّب على مقصوده بهذه الأعمال. ويدلّ لهذه القاعدة من القرآن الكريم آياتٌ منها قوله تعالى: { وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثمّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا } " (1) . وقوله تعالى: { وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } (2) . قال عبد الرحمن بن مهدي:"لو صنّفتُ الأبواب لجعلتُ حديث عمر في الأعمال بالنيّة في كلّ باب" (3) . وروي عن الشافعيّ إنّه قال:"هذا الحديث ثلث العلم، ويدخل في سبعين بابًا من الفقه" (4) . قال السيوطي (5) :"من ذلك ربع العبادات بكماله.. بل يسري ذلك إلى سائر المباحات إذا قصد بها التقوّي على العبادة أو التوصّل إليها.. وممّا تدخل فيه من العقود ونحوها كنايات البيع والهبة والوقف... وفي القصاص مسائل كثيرة منها تمييز العمد وشبهه من الخطأ... وفيما لو وطئ أمةً بشبهةٍ وهو يظنّها زوجته الحرّة فإنّ الولد ينعقد حُرًّا.. وتدخل أيضًا في نية قطع السفر وقطع القراءة في الصلاة، وقراءة القرآن جُنُبًا بقصده أو بقصد الذكر... فهذه سبعون بابًا أو أكثر دخلت فيها النية كما ترى. فعُلم من ذلك فساد قول من قال: إنّ مراد الشافعيّ بقوله:"تدخل في سبعين بابًا من أبواب العلم"المبالغة. وإذا عددت مسائل هذه الأبواب التي للنيّة فيها مدخل لم تقصر عن أن تكون ثلث الفقه أو ربعه"."
ما يستثنى من هذه القاعدة:
(1) الآية (100) من سورة النساء.
(2) الآية (114) من سورة النساء.
(3) ابن رجب الحنبلي، جامع العلوم والحكم: ص 61.
(4) المرجع نفسه، ص 61.
(5) الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعيّة: ص 9-11.