معنى هذه القاعدة: أنّ الذي عليه ضمان شيء إذا تلف، له الانتفاع بما يخرجه هذا الشيء بمقابل ضمإنّه حال تلفه. قال السيوطي (1) :"هو حديث صحيح... وفي بعض طرقه ذكر السبب، وهو"أن رجلًا ابتاع عبدًا، فأقام عنده ما شاء الله أن يقيّم، ثمّ وجد به عيبًا، فخاصّمه إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فردّه عليه، فقال الرجل: يا رسول الله، قد استعمل غلامي، فقال:"الخراج بالضمان". قال أبو عبيد: الخراج في هذا الحديث غلّة العبد يشتريه الرجل فيستغلّه زمانًا، ثمّ يعثر منه على عيبٍ دلسه البائع، فيردّه ويأخذ جميع الثمّن، ويفوز بغلّته كلّها، لإنّه كان في ضمإنّه ولو هلك هلك من ماله". قال الشيخ أحمد الزرقا في شرحه للقاعدة:"خراج الشيء، ما حصل منه. والذي يكون منه بمقابلة الضمان ما كان منفصلًا غير متولّد كالكسب، والأجرة، والهبة، والصدقة، فإنّه يطيب لمن كان عليه الضمان. فلو ردّ المشتري المبيع بعد قبضه بخيار العيب وكان قد استعمله مدة لا يلزمه أجرته، لإنّه لو كان قد تلف في يده قبل الردّ لكان يتلف من ماله. وكذلك لو كان آجره فإنّ الأجرة تطيب له... مما يتفرع على هذه القاعدة المذكورة: ما لو شرطا في شركة الوجوه مناصفة المشتري أو مثالثته وشرطا الربح على خلاف ذلك، فالشرط باطل. ومنه: ما لو استأجر دارًا مثلًا ببدل، ثمّ آجرها بأكثر منه من جنس ذلك البدل، فإن الزيادة لا تطيب له إلا إذا أصلحها بإحداث ما تشاهد عينُه فيها كبناء وتجصيص" (2) . يستثنى من هذه القاعدة ما ذكره السيوطي (3) بقوله:"خرج عن هذه المسألة، وهي ما لو أعتقت المرأة عبدًا فإنّ ولاءه يكون لابنها. ولو جنى جناية خطأ فالعقل على عصبتها دونه. وقد يجيء مثله في بعض العصبات يعقل ولا يرث"."
(1) الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعيّة: ص 135، 136.
(2) شرح القواعد الفقهيّة: ص 429، 430.
(3) الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعيّة: ص 136.