…ولاشك أن ما عبر عنه من مصطلح الشخصية لا يبعد كثيرا عن المعنى اللغوي، فقد ذكر من معانيها الظهور والبروز والارتفاع، ولاشك أن الشخصية عندما تتمحور حول قيم ومنهج فإنها تبرز وتظهر، والإسلام في بنائه للشخصية المسلمة يريد منها العلو عن درك الشرك وأدران الكفر والضلال، ويريد لها العلو في الدنيا والآخرة، يريد الإسلام أن يبرز شخصيات لا لذات البروز والظهور، وإنما للقيام بالواجب المناط بها والنجاة يوم القيامة.
أما في اللغتين الإنكليزية والفرنسية، فكلمة الشخصية (personality) (person alite) مشتقة من الأصل اللاتيني (persona) ، وتعني هذه الكلمة القناع الذي كان يلبسه الممثل في العصور القديمة حين كان يقوم بتمثيل دور، أو حين كان يريد الظهور بمظهر معين أمام الناس فيما يتعلق بما يريد أن يقوله أو يفعله (1) .
ثانيا: تعريف الشخصية في الاصطلاح:
لقد تعددت تعريفات الشخصية بتعدد المدارس التي اهتمت بتعريف الشخصية وتحديد أهم معالمها، فهناك تعريفات بيولوجية، وتعريفات اجتماعية، وثالثة نفسية ، وهناك تعريفات أخرى، وهذا الاختلاف في التعريف يعود إلى اختلاف الفرضيات التي انطلقت منها النظريات المتعددة، وقد صعب على العلماء إعطاء تعريف واحد للشخصية لاشتماله على عناصر متعددة قد يعتبرها البعض ولا يعتبرها آخرون، وقد يحصرها البعض وقد لا يحصرها آخرون، وقد يضيف البعض ويحذف منها آخرون، فقد تشمل المظاهر الجسمية الخارجية كالطول والقصر واللون واللباس، والمشية والوقوف والتكلم والصمت...، وقد يشمل الجوانب الاجتماعية عند الفرد وما يعكس ما لديه من خبرات سابقة وطرق اتصاله بالآخرين وطرق المواجهة، كما أن هناك جوانب أخرى للشخصية غير منظورة يدرك آثارها من خلال الانفعالات والتصرفات التي يقوم بها الفرد.
(1) انظر www.annabaa.org/nba/shakhsia.htm