فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 1114

لكن من خلال التتبع الدقيق لآيات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة نجد أن التركيز في الخطاب يتمحور حول العقل والقلب والنفس، باعتبارها المكونات الأساسية لأي شخصية، وهي داخلية غير مرئية ولم يعر الإسلام مسألة المظهر الخارجي أي اهتمام كمكون أساسي للشخصية، بل من السذاجة بمكان أن يظن أن هندام الشخص وشكله ولونه هي من مكونات شخصيته، انظر لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم. وأشار بأصابعه إلى صدره" (1) .

إن الإنسان كائن حي مفكر مكلف مسؤول عن تصرفاته وأفعاله، من هنا جاء هذا التكريم الذي ميزه الله تعالى على الخلائق بقوله سبحانه:"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ" [الإسراء70] ، فالإنسان يفكر ويحلل ويحكم على الأشياء من خلال قاعدة فكرية ينطلق منها، وهناك سلوك يظهر عليه، وهو الأعمال التي يقوم بها لإشباع غرائزه وحاجاته العضوية أو ما يعبر عنها بالدوافع، وعلى ذلك تكون مفاهيمه وميوله هي قوام شخصيته.

ويمكن أن تعرف الشخصية بخصوص الإنسان بقولنا: هي الشخصية التي ينضبط تفكيرها وميولها بقاعدة فكرية (أي بعقيدة) .

(1) أخرجه مسلم (4/1986) وأحمد (2/284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت