فقولنا: بخصوص الإنسان يصدق على أي شخصية مهما كان لونها أو لغتها أو الفكر الذي ترتكز إليه في الحكم على الأشياء، أما التفكير فهو الكيفية التي يجري عليها عقلُ الأشياء أي إدراكها، وهي الكيفية التي يُربط فيها الواقع بالمعلومات، أو المعلومات بالواقع بقياسها إلى قاعدة واحدة أو قواعد معينة، وهي ما يطلق عليها (العقلية) ، فإذا لم يتم الربط لأي سبب يتوقف العقل عن الإدراك، إما لغياب المعلومات السابقة أو أن العقل غُيِّب عن إدراك الواقع إما بفعل الإنسان كشرب الخمر، أو لطارئ كالنوم والنسيان أو الإكراه، أو أن الإنسان حرم نعمة العقل، ومن ثم رفع القلم عنه، وهذا مصداق حديث رسول - صلى الله عليه وسلم - قال"رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن المبتلى حتى يبرأ وعن الصبي حتى يكبر" (1) .
وحديثه - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (2) .
وأما الميول فهي الدوافع مربوطة بالمفاهيم عن الحياة، وهي التي تكوّن نفسية الإنسان، فالنفسية هي الكيفية التي يجري عليها إشباع الغرائز والحاجات العضوية، وهي الكيفية التي تُربط فيها دوافع الإشباع بالمفاهيم، وهنا يحدث امتزاج حتمي وطبيعي في داخل الإنسان بين دوافعه والمفاهيم الموجودة لديه عن الأشياء مربوطة بمفاهيمه عن الحياة.
(1) أخرجه أبو داود رقم (4398) . وأحمد (1/158، 6/100) ، وسنده صحيح.
(2) أخرجه ابن ماجه رقم (2045) ، وصححه الألباني، وفيه نكارة إلا أنه يشهد له قوله تعالى"ربنا لا ئؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، وقوله تعالى"إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان".