وقولنا: قاعدة فكرية أي يستند في تفكيره وضبط ميوله إلى مجموعة من المفاهيم عن الحياة تشكل لديه قاعدة ثابتة في الحكم على الأشياء وبيان موقفه منها بناء على تلك القاعدة، تكون هذه القاعدة قد وقرت في القلب وصارت الحَكَم في كل تصرفات المرء، وجاء التعبير النبوي عنها بقوله - صلى الله عليه وسلم:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" (1) ، وتختلف هذه القواعد باختلاف المناهج التي بنيت عليها، فمنها الإسلامي، ومنها الرأسمالي، ومنها الشيوعي، ومنها اليهودي...، ومن هنا يأتي اختلاف الشخصيات كالشخصية الإسلامية، والشخصية الشيوعية، والشخصية الرأسمالية....
…فإذا كانت هذه القاعدة التي تكون العقلية هي نفس القاعدة التي تكون النفسية، صار المرء ذا شخصية متميزة، أما إن كانت القاعدة التي تكون العقلية غير القاعدة التي تكون النفسية صار هناك انفصام بين عقلية الإنسان ونفسيته، لأن قيام الميول هنا تم بناء على قاعدة موجودة في الأعماق تجذب المرء إليها كلما غفل أو سيطرت عليه شهوته، فيحدث ربط الدوافع بمفاهيم أخرى غير المفاهيم التي بنيت عليها عقليته، فيصبح شخصية متخبطة لا تستطيع أن تحدث توافقا بين الفكر والميول، وهذا مصداق حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" (2) ، وأخيرا وبناء على ما تقدم فيمكن أن تعرف الشخصية الإسلامية بقولنا: هو المسلم الذي ينضبط تفكيره وميوله بالعقيدة الإسلامية.
المبحث الثاني:
بناء الشخصية الإسلامية في ضوء التوجيهات النبوية
(1) أخرجه البخاري رقم (52) ، ومسلم (ج3ص1219) .
(2) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (ج4ص369) ، والبغوي في شرح السنة رقم (104) ، وفيه ضعف، لكن يشهد له قوله تعالى:"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون له الخيرة من أمرهم".