فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 1114

رابعا: يجب على المؤمن أن لا يدرس ثقافة الغير حتى تترسخ لديه العقيدة الإسلامية وتثبت في قلبه، لأن المرحلية البنائية للعقيدة الإسلامية تتم على جرعات وتبنى كل لبنة على أختها حتى يكتمل البناء، وأي تشويش على الفكرة يحدث خللا في البناء الهرمي للعقيدة الإسلامية، وقد يحدث انتكاسة أشد من سابقتها وأعمق، وهذا ما يفسر ارتداد البعض بعد إعلان إسلامه

عن جابر بن عبد الله: أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب فقرأه النبي صلى الله عليه وسلم فغضب، فقال: أمتهوكون فيها يا بن الخطاب؟! والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني" (1) ."

2-بناء التفكير والميول على هذه العقيدة: أي تصبح العقيدة الإسلامية هي القاعدة التي ينطلق منها في الحكم على الأشياء (التفكير) ، أنظر إلى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البناء الرائع للفكر الإسلامي، فعن المغيرة بن شعبة قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم مات إبراهيم، فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت إحد ولا لحياته فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله" (2) . وهي نفس القاعدة التي ينطلق منها في فعل الأشياء (السلوك والميول) ، فالتغيير الحقيقي للسلوك يتم بعد التغيير للمفاهيم والأفكار.

أما أهم القضايا التي يجب أن يبنى عليها التفكير فيمكن أن نجملها في أربع قضايا رئيسة تنم عن مدى الاستجابة التي حدثت في التفكير وإلى أي مدى ستثبت في القلب، وهي:

وضوح الغاية والمقصد.

الولاء لمن.

(1) أخرجه أحمد (ج3ص387) ، وابن أبي شيبة في المصنف (ج5ص312) ، وفيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف.

(2) أخرجه البخاري (996) ، ومسلم (ج2 ص630)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت