فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولمّا نالت مكارم الأخلاق هذه العناية البالغة في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي سيرته وتربيته لأمته، كان ذلك كله واضح الدلالة على تكامل العطاء الأخلاقي من منابع مَعِيِنِه صلى الله عليه وسلم، فَتَكَامَلَ بها خُلق الأقوال والأفعال والسلوك، وخُلق التديُّن، وخلق العلم والمعرفة والتعلم، وخُلق الإعمار والإبداع والبناء، وخُلق التواصل الإنساني الرفيع، والخُلق التنموي والسياسي.... وغير ذلك من الأخلاق السامية التي تمتّعَتْ بها مضامين شرائع الإسلام خاصة، لتكون ميزة لأمة الإسلام، فتتأهل بها لقيادة البشرية، كما أراد المولى جل وعلا واختار؛ ولا ريب في هذه الحقيقة، وقد أثبت المولى جل وعلا ذلك في محكم كتابه العزيز؛ فقال سبحانه: (كُنْتُمْ خَيْرَ ُأمَّةٍ ُأخْرِجَتْ ِللنَّاسِ َتأمُرونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ) (1) . وقال: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًَا لِتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُوُنَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيِدًا) (2) .
و لا شك أن الوسطية التي تؤهل أمة الإسلام لتكون شاهدة على الأمم الأخرى، تقتضي أن يتم بناء هذه الأمة بناء محكمًا شاملًا جميع المعطيات الحضارية، وجميع الجوانب التي تخدم توجّهات السُّمو الإنساني. ويُشكل أدب التخاطب جانبًا مُهِمًّا من تلك الجوانب؛ لما له من تأثير على قضايا المفاهيم اللغوية، والعلاقات الكلامية والاجتماعية، بما يجعل تلك المفاهيم والعلاقات تدخل في إطار الأخلاق الإسلامية الحضارية.
وقد جاء هذا البحث للكشف عن تلك الحقيقة، ومناقشة قضاياها بشيء من التفصيل.
المبحث الثالث: مجالات توجيهات السنة النبوية في أدب التخاطب:
المطلب الأول: آداب التخاطب في مجال العقيدة:
(1) سورة: آل عمران. آية: (110) .
(2) سورة: البقرة. آية: (143) .