فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1114

إضافة إلى التربية القرآنية التي كَفَت الرسول صلى الله عليه وسلم، كثيرًا من التوجيهات المتعلقة بأدب التخاطب معه صلى الله عليه وسلم، وذلك أمر منطقي؛ فهي مُهمّة تقتضي أن يُكفى مؤنتها، لأن التوجيه الذي يُهذِّبُ المواقف الكلامية تجاهه صلى الله عليه وسلم، قد لا يتفق مع الواقع الدعوي الذي كان يعيشه صلى الله عليه وسلم، ويجهد فيه بكل طاقاته وقدراته، وبكل إمكانات التخلُّق بالخلق الفاعل في غرس الحق في نفوس المسلمين؛ فلم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم، يهتم بمدى رعاية شخصه من قِبَل الآخرين، بقدر اهتمامه بدعوتهم للحق، والعمل على زيادة تمسكهم به.

ولذا وجدنا آيات القرآن الكريم تحث المسلمين على التأدب معه قولًا وفعلًا، وتعاتب المقصِّرين في ذلك، وتمتدح الذين أوفوا الرسول صلى الله عليه وسلم، حقه في هذا الجانب. وقد تضمنت سورة الحجرات عددًا من الآيات التي اشتملت على ذلك المعنى. إلى جانب غيرها من آيات القرآن الكريم. كقوله تعالى: (لا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) . (1) وقوله: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيِبَهُمْ فِتْنَةٌ أوْ يُصِيِبَهُمْ عَذابٌ ألِيِمٌ) . (2) وقوله جل شأنه: (يَا أَيُّهَا الَّذِيِنَ آمَنُواْ لا تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُواْ وَلِلْكَافِرِيِنَ عَذَابٌ أليمٌ) . (3)

ولما كان الأمر كذلك وجدنا في سيرة الصحابة رضوان الله تعالى عنهم الامتثال اللائق بتلك التوجيهات، واللائق - في الوقت نفسه- بسمة الأدب الخطابي الذي اتَّسَم به الرسول صلى الله عليه وسلم، في تخاطبه وإياهم.

والشواهد الآتية تعرض هذا الأمر بوضوح.

(1) سورة النور، آية: 63.

(2) سورة النور، آية: (63) .

(3) سورة البقرة، آية: (104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت