فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 1114

و (رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أعظم مَنْ تجب مِنْ بين الخلق حرمته وتبجيله وتوقيره؛ لأنه صلى الله عليه وسلم، هو السبب في هداية الخلق وإرشادهم إلى سعادتهم الدنيوية والأخروية، وإخراجهم من ظلمة الكفر والشقاوة إلى نور الإيمان والسعادة، مع مُقاساتِه المشقّات والمتاعب في ذلك، وليس من العدل والمروءة أن يجازى صلى الله عليه وسلم، على ذلك بغير كمال التبجيل، وتمام الاحترام والتعظيم والأدب معه بكل وسائله، سواء أكان بالفعل أم بالقول) . (1)

ولقد عرف الصحابة - رضوان الله تعالى عنهم- أهمية أدب التخاطب مع الرسول - صلى الله عليه وسلم-، ووَعَوْهُ، فكانت سيرتهم العطرة حافلة بالأدب الرفيع، والذوق الراقي في أقوالهم وأفعالهم تجاه الرسول الكريم، صلوات الله تعالى وسلامه عليه.

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم، خُلُقُه القرآن، فلم يكن يعاتب الجاهل على جفوته في الخطاب، أو في إساءته إليه باستخدام الكلمات أو العبارات الغير لائقة بشخصه، صلى الله عليه وسلم، فكانت تربيته لمثل هؤلاء هي الحلم والصبر والتوجيه السديد الذي يراعي فيه قدراتهم وجهلهم ودوافع إساءاتهم.

وهذه التربية العظيمة كانت منبعًا من المنابع التي حملتهم على التحلي بأدب الخطاب، تجاهه صلى الله عليه وسلم.

(1) الخلق الكامل؛ محمد أحمد جاد المولى: (4/101)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت