من خلال ما تقدم فإننا نلاحظ أن الرسول صلى الله عليه وسلم اتبع أسلوبًا حواريًا جدليًا قوامه الحكمة والموعظة الحسنة ، وعماده احترام الآخر والإستماع لحجته حتى لو كان مشركًا ، تمثل ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لعتبه:"فرغت"، فلم يقاطعه حتى أكمل حجته فرد عليه ردًا استطاع من خلاله أن يعجزه ، وهو الفصيح البليغ العالم بلغة العرب وشعرهم ، بل وأكثر من ذلك كان عالمًا بشعر الجن والكهانة والسحر ، فما كان من ذلك الشاعر الفصيح البليغ إلا أن توسل إلى سيدنا محمد عليه السلام وناشده أن يتوقف عن تلاوة القرآن ، فكانت نتيجة ذلك الحوار الجدلي أن أقسم ذلك المشرك قائلًا:"والله إن لقوله الذي يقوله لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه يعلو ولا يعلى ، وإنه ليحطم ما تحته ."
رابعًا:المنظومة القيمية للحوار التربوي في السنة النبوية .
أ - الرفق:
قال تعالى مخاطبًا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم:"فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر" ( آل عمران:الآية 159 ) لهذا فقد امتثل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لأمر ربه ، فكان خلقه الرفق والحلم أثناء حواراته المتنوعة والمتعددة ، فاستطاع من خلال هذا الخلق الكريم أن يجذب قلوب المدعوين والمتعلمين من أبناء المسلمين ، وأوصاهم بوجوب اتباع الرفق في حواراتهم مع غيرهم ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم موضحًا أهمية الرفق واللين:"إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه ( مسلم ، 2000 ) . وقال صلى الله عليه وسلم في موضع آخر:"من حرم الرفق حرم الخير" ( مسلم ، 2000 ) ."