فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 1114

إن السنة النبوية الشريفة حافلة بالحوارات التربوية التي أظهرت شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم بمظهر الرحيم والحليم والرفيق ، نذكر منها حواره صلى الله عليه وسلم مع الصحابي الجليل معاوية بن الحكم السلمي الذي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله ، فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه ، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال:"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ( مسلم ، 2000 ) ."

إن الرفق الذي نهجه الرسول صلى الله عليه وسلم في حواره السابق هو الذي جعل الصحابي الجليل يقبل على النصيحة إقبال المتعلم الحريص في طلب العلم ، فقد وجد في شخصية الرسول من الرفق ما جعله يفديه بأبيه وأمه ، فهو لم يواجه معلمًا أحلم وأرفق منه ، فكان صلى الله عليه وسلم معه بخلاف الصحابة الذين رموه بأبصارهم حتى تمنى أن تثكله أمه ، فما هي إلا لحظات وانقضت الصلاة ، فكان ذلك الصحابي بين يدي معلم رفيق ، لم يشتمه ولم يضربه ، بل علمه برفق أن الصلاة لها من القداسة والتعظيم ما يجعلها منزهة عن كلام الناس ، بل هي للتسبيح والتكبير وقراءة القرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت