وتجلى رفق الرسول صلى الله عليه وسلم في الحوار الذي دار بينه وبين الأعرابي الذي بال في المسجد ، وذلك في الحديث الذي يرويه الصحابي الجليل أنس بن مالك إذ يقول: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي ، فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه مه . قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزرموه . دعوه"فتركوه حتى بال . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له:"إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر . إنما هي لذكر الله عز وجل ، والصلاة ، وقراءة القرآن"، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال: فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء ، فشنه عليه ( مسلم ، 2000 ) .
ب - التواضع:
يعد التواضع من أبرز الأخلاق الإسلامية التي ارتكز عليها الحوار النبوي ، فلم يكن فيها ما يدل على ترفع نفسية الرسول صلى الله عليه وسلم وتعاليها على الآخرين ، أو ما يشير إلى الاستخفاف بهم ، بل كان صلى الله عليه وسلم المثال الذي يحتذى في احترام شخصية المتعلمين مهما اختلفت درجاتهم وتباينت جنسياتهم ، وذلك امتثالًا للأمر الرباني العظيم ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) ( الشعراء: الآية 215 ) . فقد كانت سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم التطبيق العملي لخلق التواضع ولين الجانب مع غيره من المؤمنين وغير المؤمنين .