فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 1114

ويشْملُ أدب التخاطب مع المجتمع أيضًا، إمكانات النهوض بالفئات التي تخدم المجتمع، لتنقيتها من جميع الشوائب التي قد تعتريها، فتؤثر بذلك على كيان المجتمع؛ ومن ذلك ما جاء عن أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم، استعمل عاملًا، فجاءه العامل حين فرغ من عمله، فقال: يا رسول الله، هذا لكم وهذا أُهْدِيَ لي. فقال له:"أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك فنظرت أيُهدى لك أم لا"ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، عشيّةً بعد الصلاة، فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال:"أما بعد، فما بال العامل نستعملُهُ، فيأتينا فيقول: هذا من عملِكُمْ وهذا أُهديَ إليّ، أفلا قَعَدَ في بيت أبيه وأمّه، فنظر: هل يُهدى له أم لا؟ فوالذي نفس محمد بيده، لا يَغُلُّ أحدكم منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه".(1)

وقد يقتضي أدب التخاطب مع المجتمع، استخدام ألفاظٍ وَقْعُها شديدٌ على النفس، لتؤثر تأثيرًا إيجابيا عامًا تتحقق من خلاله مصالح المسلمين. مثال هذا الأسلوب، ما ورد عن أبي مسعود الأنصاري، قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني والله لأتأخّرُ عن صلاة الغداة، من أجل فلان مما يطيل بنا فيها، قال: فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، قط أشدُّ غضبًا في موعظة منه يومئذٍ، ثم قال:"يا أيها الناس، إن منكم منفّرين، فأيكم ما صلّى بالناس، فليُوجزْ، فإن فيهم الكبير والضعيف، وذا الحاجة") . (2)

(1) المرجع السابق، كتاب الأيمان والنذور، باب: (3) : كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث رقم: (6636) ص: (916) .

(2) صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب: (13) : هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان، الحديث رقم: (7159) . ص: (984) . وصحيح مسلم؛ كتاب الصلاة، باب: (37) : أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام. الحديث رقم: (466) . ص: (116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت