وقد يقتضي التخاطب مع المجتمع تخصيص أحد أفراده، لا للإنتقاص منه، ولكن لتخصيص النهوض بشخصه إلى جانب هدف النهوض بمجتمعه، وذلك إذا كان سياق الحال يقتضي ذلك. عن جرير بن حازم قال: (سمعت الحسن يقول: حدّثنا عمرو بن تغلب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أُتِيَ بمالٍ، - أو سبيٍ- فقسَمَهُ، فأعطى رجالًا، وتركَ رجالًا. فبلغه أن الذين تركَ عَتَبوا، فحمدَ الله ثم أثنى عليه، ثم قال:"أما بعد، فوالله إني لأعطي الرجلَ وأدعُ الرجل، والذي أدَعُ أحبُّ إليّ من الذي أُعطي، ولكن أعطي أقوامًا، لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع، وأَكِلُ أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير؛ فيهم: عمرو بن تغلب"فوالله ما أُحِبُّ أنّ لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حُمْرَ النَّعم) . (1)
(1) المرجع السابق، كتاب الجمعة، باب: (29) : من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد، الحديث رقم: (923) . ص: (126) .