فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 1114

أيوب...."فإنه لم يقل إلا صوابًا"). (1)

هذه الروايات إذا صحّت فإنها تدل على حرصه صلى الله عليه وسلم، على الإفهام، ليُبيِّنَ للمخاطبين فضيلة ما قاله رافع رضي الله تعالى عنه، ويُقِرُّهُ، فيعُمُّ خيره.

أما حرصه صلى الله عليه وسلم، على إيصال البلاغ لجميع أفراد الأمة، فجاء في ذلك عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض، السَّنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حُرُمٌ: ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمُحرّم، ورجب مضر، الذي بين جمادى وشعبان. أيّ شهرٍ هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننّا أنه سيُسمِّيه بغير اسمه، قال:"أليس ذو الحجة؟"قلنا: بلى. قال:"فأي بلد هذا؟"قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننّا أنه سيسمّيه بغير اسمه، قال:"أليس البلدة؟"قلنا: بلى. قال:"فأي يوم هذا؟"قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسمّيه بغير اسمه، قال:"أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، قال:"فإن دماءكم وأموالكم - قال محمد: وأحسبُه قال- وأعراضكم عليكم حرام، كحُرْمةِ يومكم هذا، في بلدِكم هذا، في شهرِكُم هذا، وستلقونَ ربّكم، فسيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجِعوا بعدي ضُلاّلًا يضربُ بعضُكم رقاب بعضٍ، ألا ليُبلِّغ الشاهد منكم الغائب، فلعل بعضَ من يبَلَّغُهُ أن يكون أوعى له من بعض مَنْ سمِعه". فكان محمد إذا ذكره، يقول:"صدق محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ألا هل بلّغت"مرتين) . (2) "

(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري: (2/543 - 544) .

(2) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب: (77) حجة الوداع. الحديث رقم: (4406) . ص: (599) . وصحيح مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب: (9) : تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال. الحديث رقم: (1679) . ص: (436) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت