…حظي الوالدان بمنزلة عظيمة في دين الإسلام، وبلغت تلك المنزلة أن جعلها الله تعالى في الحث بعد النهي عن الشرك بالله؛ قال المولى - جل وعلا-: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا، وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيِمًَا، وَاْخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ اْرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيِ صَغِيرًا..) . (1)
…ولقد عُني الرسول صلى الله عليه وسلم، ببيان تلك المنزلة، والحث على تحري عظمتها، واتباع ما تقتضيه مكانتها، فنال أدب التخاطب مع الوالدين نصيبه من تلك العناية، لدرجة الحرص على الوقاية مما يترتب على بعض الأمور من السلبيات التي يعود أثرها على الوالدين؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ("إنّ من أكبر الكبائر أن يلْعَنَ الرجل والديه". قيل: يا رسول الله، وكيف يلعن الرجلُ والديه؟ قال:"يَسُبُّ الرجل أبا الرجل، فيسُبُّ أباه، ويسُبُّ أمَّه") . (2)
… وإذا كانت هذه الكبيرة لا تقع ممن حماه الله تعالى، ورعاه، إلا أنها قد تتأتى عن غيره بسببه. وهو أمرٌ عَدّه الرسول صلى الله عليه وسلم، من أكبر الكبائر، وعَدّهُ قولًا واردًا على لسان المتسبِّبْ، لأنه هو الداعي إليه. فإذا كان حسن الأدب في التخاطب تجاه الوالدين مطلوبًا شرعًا فكيف بمثل هذا الخطاب البالغ في الإجرام والمعصية.
(1) سورة الإسراء، الآيتان: (23، 24) .
(2) صحيح البخاري؛ كتاب الأدب، بابا: (4) : لا يسبُّ الرجل والديه. الحديث رقم: (5973) . ص: (835) . وصحيح مسلم؛ كتاب الإيمان، باب: (38) : بيان الكبائر وأكبرها. الحديث رقم: (90) . ص: (33) .