…وقد تضمّن توجيه النبي صلى الله عليه وسلم، للصحابي الذي سأله: (من أحق الناس بحسن صحابتي) . (1) إفادة بأن حُسْنَ الصحبة لا تقتصر على البرّ الفعلي فحسب، ولكن البرّ القولي أيضًا مطلوب شرعًا، وهو مُكمِّلٌ للأول. وقيل إن المراد بـ: (أحق الناس بحسن صحابتي) : (أولى الناس بمعروفي وبري ومصاحبتي المقرونة بلين الجانب وطيب الخلق وحسن المعاشرة) . (2) ولا شك أن هذا المعنى شامل لجميع جوانب البر؛ سواء في ذلك البر العملي، أم البر القولي..
…وما تضمّنه لفظ"الصحبة"في الحديث السابق من معانٍ، تضمّنه منافاة لفظ"العقوق"في الحديث الآتي، فمفهوم العقوق ينافي ذلك منافاة تامّة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله حرّم عليكم عقوق الأمهات، ومنْعَ وهات، ووأد البنات، وكرِهَ لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال) . (3) فعقوق الوالدين، مشتمل على التقصير في حقّهما والإساءة إليهما في العِشرة؛ سواء في ذلك: الفعل والقول.
(1) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب: (2) : من أحق الناس بحسن الصحبة، الحديث رقم: 5971، ص: (835) . وصحيح مسلم؛ كتاب البر والصلة والآداب، باب: (1) : بر الوالدين، وأنهما أحق به. الحديث رقم: (2548) . ص: (651) .
(2) إيضاح ورد في صفحة تخريج الأحاديث على برنامج المكتبة الشاملة في جهاز الحاسوب. ولم يذكر مصدره. جاء ذلك بعد إيراد الحديث الشريف المذكور.
(3) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب: (6) : عقوق الوالدين من الكبائر، الحديث رقم: (5975) ص: (836) .