فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1114

…وكذلك وجّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعرابيًّا، تأثّرَ بحسن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن ذلك التأثر أبانَ عن جَهْلٍ لديه في جانب سَعَةِ رحمه الله تعالى. فأرشده الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الفهم الصحيح، وذلك باستخدام الألفاظ الملائمة. قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، في صلاة وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمْني ومحمدًا، ولا ترحمْ معنا أحدًا، فلما سلّم النبي صلى الله عليه وسلم، قال للأعرابي:"لقد حجّرتَ واسعًا"يريد رحمة الله) . (1) وكان هذا الأعرابي قد تبوّل في المسجد فتناوله الناس بألسنتهم، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، عن ذلك، وأمرهم أن يهريقوا على بوله ماءً، فكان لهذا السلوك أثر في نفسه، فدعا بذلك الدعاء، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يتركه على جهالته، فأبان له أن رحمة الله تعالى واسعة، وقد استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم، لفظ التحجير، ولفظ السعة. وهما لفظان متضمِّنان تمثيلًا حيًّا للتصور الناقص لذلك الأعرابي. وهما - في الوقت نفسه- من الألفاظ القريبة لفهمه وقدراته المعرفية.

(1) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب: (27) رحمة الناس والبهائم. الحديث رقم: (6010) ، ص: (840) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت