ومن جهة أخرى فإن نصوص القرآن قطعية الثبوت في حين أن نصوص السنة ظنية الثبوت في الجملة ،ولذلك تأتي في المقام الثاني بعد القرآن كما سبق ،وقد اختلف العلماء حول أقسام السنة من حيث الثبوت والحجية والصحة إلى ثلاثة أقسام: المتواتر،والمشهور،والآحاد،على الترتيب ،واختلفوا في الحديث الصحيح هل يوجب العلم القطعي اليقيني أو الظني؟ ثم فصلوا في الإجابة بأن الحديث المتواتر لفظا أو معنى هو قطعي الثبوت بلا خلاف أما غيره من الصحيح فذهب بعضهم إلى أنه ظني الثبوت،وذهب آخرون إلى أنه يفيد العلم اليقيني وهو مذهب الظاهرية.. واختار ابن الصلاح وعدد كبير من العلماء أن ما ورد في الصحيحين مقطوع بصحته ،والعلم اليقيني النظري واقع به،باستثناء أحاديث قليلة نبه إليها العلماء (1) .
(1) ابن كثير: الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ،تحقيق أحمد شاكر ،دار الكتب العلمية ،بيروت ،1951 ،ط2 ص35-36.