فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 1114

ومع ذلك فلا يزال علماء الحديث حتى وقتنا الحاضر يعملون في تصحيح الأحاديث سندا ومتنا ،ويأخذون بعلمي الرواية والدراية وما يتفرع عنهما من علوم في طلب الإسناد وسماع الحديث وأخذه وتبليغه وروايته ونقد سنده ومتنه وضبط رواته ،وإن كانت العناية منصبة بشكل كبير إلى عمليات نقد المتن ومدى موافقته لما في القرآن والمعقول،فمن شروط صحة الحديث عدم مخالفته لما جاء في القرآن الكريم ،ولذلك فقد ردّت عائشة رضي الله عنها حديث تعذيب الميت ببكاء أهله بقوله تعالى"ألا تزر وازرة وزر أخرى" (النجم ،38) وردّت حديث سماع موتى بدر من المشركين لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى"وما أنت بمسمع من في القبور" (فاطر ،22) (1)

المطلب الثالث:الثبات والتغير في الأحكام الشرعية الاقتصادية المبنية على السنة:

إن قضية الثبات والتغير في الأحكام الشرعية من القضايا الدقيقة والتي تحتاج إلى نظر فقهي عميق وتمحيص دقيق ،ولا شك أن هذه المسألة ترتبط ارتباط وثيقا بمسألة القطعي والظني،والعام والخاص،وكذلك بتغير الأعراف والظروف والأزمان.

وقد حاول العلماء وضع ضوابط محددة لهذه المسألة من أبرزها (2) :

ضرورة التحقق من قطعية ورود النص ،ومناسبته ،ومعرفة العام والخاص والمطلق والمقيد.. الخ: فالنص القطعي الثبوت هو النص القرآني كما تقدم ،وقد يكون في مناسبة معينة إلا أن العبرة غالبا لعموم المناسبة لا لخصوص السبب.

(1) عويضة ،محمد:"المنهجية العلمية عند المحدثين"مجلة أبحاث اليرموك ،جامعة اليرموك ،مجلد 18 ،عدد4 ب ،2002 ،ص 1225،ولا يعني ذلك عدم ورود أحكام جديدة في السنة لم تكن قد جاءت في القرآن ،وإنما يعني أن لا يخالف الحديث الأصول العامة في القرآن الكريم.

(2) عمارة ،محمد: معالم المنهج الإسلامي ،الأزهر الشريف والمعهد العالمي للفكر الإسلامي ،دار الشروق ،1981،ص124،أبو المجد ،أحمد كمال: التجديد في الإسلام ،مجلة العربي ،الكويت ،أغسطس 1977،ص11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت