فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1114

تبين فيما سبق أن عادات النبي صلى الله عليه وسلم،وما كان يقوم به بمقتضى طبيعته البشرية كقيامه وقعوده وطعامه وشرابه ليست تشريعا ،وكذلك ما كان يكتسبه بمقتضى خبرته العملية الدنيوية ،والدليل موقفه يوم بدر عندما غير مكان المعركة بعد استشارة أحد الصحابة،وكذلك مسألة تأبير النخل ،فقد ورد"أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون،فقال لو لم تفعلوا لصلح قال فخرج شيصا،فمر بهم فقال ما لنخلكم؟ قالوا: قلت كذا وكذا. قال أنتم أعلم بأمر دنياكم" (1) وفي رواية أخرى"وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر"قال النووي في شرحه على صحيح مسلم: قال العلماء ( من رأيي ) أي في أمر الدنيا ومعايشها على التشريع ،فأما ما قاله باجتهاده صلى الله عليه وسلم ورآه شرعا يجب العمل به،وليس أبار النخل من هذا النوع بل من النوع المذكور قبله (2) .

وفي ظلال قوله صلى الله عليه وسلم"أنتم أعلم بأمر دنياكم"يمكن للمسلمين في كل عصر أن يختاروا أحدث وأكفأ الوسائل العلمية والتكنولوجية ويتبعوا أفضل السياسات الاقتصادية المؤدية إلى زيادة الإنتاج والنمو الاقتصادي ،كما يمكنهم أن يختاروا الطريقة المثلى والأسلوب العلمي الأفضل في تحقيق التقدم والرفاهية في كافة المجالات ،ما دامت هذه الوسائل والطرق والأساليب والسياسات لا تحل حراما أو تحرم حلالا..

المبحث الثاني: السلوك الاقتصادي للنبي صلى الله عليه وسلم:

(1) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الفضائل باب وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم. انظر صحيح مسلم بشرح النووي ،مرجع سابق ،15/116-118

(2) نفس المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت