فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 1114

كان النبي صلى الله عليه وسلم يفاخر بذلك ويقول"ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم فقال أصحابه وأنت فقال نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" (1) .

ومن المعلوم ما تتطلبه هذه الوظيفة من مشقة وتعب ،ولكن منهجه صلى الله عليه وسلم كان الاعتماد على النفس وأن يأكل من عمل يده ،حيث قال"ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده" (2) .

وكان صلى الله عليه وسلم يسعى لكي يحقق لنفسه دخلا يغنيه عن أن يمد يده لأعمامه أو غيرهم.. بل إنه كان يشعر بضيق الحال لدى عمه أبي طالب،كثير العيال فربما كان عمله صلى الله عليه وسلم لمساعدة عمه الذي آواه وكفله بعد وفاة جده.. وقد قام صلى الله عليه وسلم بكفالة ابن عمه علي بن أبي طالب لاحقا.

في مجال التجارة:

تعلم النبي صلى الله عليه وسلم فنون التجارة في صغره ،فقد نشأ في مجتمع تجاري ،حيث كانت مكة ملتقى القوافل التجارية ،وكان أهل مكة أكثر أهل الجزيرة تجارة وغنى ،وقد كانت رحلته إلى الشام ومقابلة الراهب بحيرا وهو فتى لم يتجاوز الثانية عشرة.. ثم توالت هذه الرحلات ،ويبدو أن النبي صلى الله عليه وسلم حقق نجاحات تجارية كبيرة.. وذلك لصدقه وأمانته وأخلاقه العالية.. مما ذاع صيته.. ودفع خديجة رضي الله عنها إلى البحث عنه واستخدامه في تجارتها..ونظرا لنجاحاته المتتالية ،وأخلاقياته الرفيعة،فقد حرصت خديجة رضي الله عنها على الزواج به صلى الله عليه وسلم (3) ..

في البيت:

(1) البخاري ،محمد بن اسماعيل: صحيح البخاري ،دار ابن كثير،بيروت ،1987 ،ط3 تحقيق مصطفى البغا ،2/789

(2) نفس المصدر ،2/730

(3) هارون ،عبد السلام: تهذيب سيرة ابن هشام ،دار الفكر ،بيروت ،د ت ،39-43

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت