فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 1114

كان النبي صلى الله عليه وسلم ينظف بيته ويخصف نعله ويخيط ثيابه ،وما رؤي فارغا في بيته ،بل كان دائما في حاجة أهله. روى هشام بن عروة عن أبيه قلت لعائشة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته قالت يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم" (1) ."

وبالإضافة إلى ما تقدم فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة عليا ونموذجا بشريا فريدا في كل شيء ،وفي المجال الاقتصادي بشكل خاص وفيما يتعلق بكسب المال وإنفاقه ،قام النبي صلى الله عليه وسلم بما يلي:

جعل من ماله ومال زوجته خديجة أول بيت مال للمسلمين ،حيث كان يقوم بالإنفاق على المسلمين الأوائل ،وكان ينفق منه على كافة شئون تبليغ الدعوة.. ثم توسع الأمر فدخلت أموال أبي بكر رضي الله عنه للإنفاق على تحرير العبيد الذين دخلوا في الإسلام ،ويبدو أنه صلى الله عليه وسلم استمر في المرحلة المكية في ممارسة التجارة أو الإشراف عليها عن بعد ،خاصة وأن زوجته خديجة كانت سيدة نساء قريش وصاحبة الأعمال والتجارة.

كما جعل النبي صلى الله عليه وسلم من بيته مصرفا لحفظ الودائع وردها عند الطلب،ولم تذكر المصادر هل كانت هذه العملية بأجر أو بدون أجر.. ويبدو أنها لم تكن بأجر.. فالوديعة والكفالة والوكالة في الأصل عقود تبرعات لا معاوضات.. وحتى في الأوقات العصيبة التي اراد المشركون فيها قتل النبي صلى الله عليه وسلم.. فقد كان يحفظ لهم ودائعهم.. والدليل إبقائه عليا رضي الله عنه لرد تلك الودائع إلى أصحابها.

المطلب الثاني: السلوك الاقتصادي العام للنبي صلى الله عليه وسلم.

يمكن القول أن السلوك الاقتصادي العام للنبي صلى الله عليه وسلم قد تبلور بشكل قوي مع بداية تأسيس الدولة في المدينة:

(1) ابن حجر ،العسقلاني: فتح الباري: 10/461

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت