فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 1114

ففور وصوله المدينة ،بدأ ببناء المسجد الجامع للناس.. ثم المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار الأغنياء والفقراء.. وما ترتب على ذلك من تقاسم الثروات.. ثم إقامة سوق للمسلمين.. ثم تحديد حدود الدولة وعلاقاتها مع الآخرين بعقد المعاهدات مع المتواجدين في المدينة من يهود وغيرهم.

وبالإضافة إلى ذلك وضع النبي صلى الله عليه وسلم ضوابط وقواعد اقتصادية عامة ،تضبط التعامل الاقتصادي في المجتمع ،وتصلح للتطبيق في كل زمان ومكان مع عدم تحديد الكيفيات والأساليب وذلك تمكينا للمسلمين من الاجتهاد بما يتناسب مع ظروف العصر الذي يعيشون فيه،ومن أمثلة هذه القواعد والمبادئ العامة:

أولا: لا ضرر ولا ضرار: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا ضرر ولا ضرار من ضار ضاره الله ومن شاق شاق الله عليه هذا. (1) "

فهذا الحديث يشكل قاعدة شرعية اقتصادية يمكن أن يندرج تحتها كل سلوك اقتصادي أو صيغة مستحدثة تؤدي إلى الإضرار بالمجتمع ،وبالتالي فالعلماء المجتهدون في كل زمان أولى بتقدير هذه الصيغ أو الأدوات أو الأساليب أو الأنشطة أو المشروعات التي يمكن أن تلحق الضرر بالمجتمع ،وحتى لو اشتملت على بعض النفع ،فدرء المفاسد أولى من جلب المنافع.

ثانيا:"كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ههنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه (2) ."

(1) حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه ،النيسابوري ،محمد بن عبد الله: المستدرك على الصحيحين ،دار الكتب العلمية ،بيروت ،1990 ،ط1 ، رقم الحديث 2345.

(2) مسلم ،سبق تخريجه ،4/1986.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت