فهذا الحديث يشتمل على تحريم كل أشكال أكل المال بالباطل ،لأن الأصل حرمة مال المسلم،فأية طريقة أو أسلوب أو صيغة يتم من خلالها الاعتداء على مال المسلم تعتبر طريقة محرمة يجب منعها.
ثالثا:"كلكم راع ومسئول عن رعيته"عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ثم كلكم راع ومسؤول عن رعيته فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته قال فسمعت هؤلاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم قال والرجل في مال أبيه راع وهو مسؤول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته (1) .
رابعا: قوله - صلى الله عليه وسلم"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" (2)
فقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على الإتقان الذي يؤدي إلى تحقيق وفر في الجهد والوقت والتكاليف مع مراعاة الجودة النوعية والكمية.
ومن مستلزمات الإتقان الإخلاص والتفاني في العمل وعدم التأخر أو التغيب عن العمل ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب وعدم إنتاج السلع الضارة.
خامسا: قوله - صلى الله عليه وسلم -"من احتكر فهو خاطيء" (3) والاحتكار حبس السلع الأساسية من أجل رفع الأسعار بما يؤدي الى الاضرار بالناس ،ويخرج من هذا التعريف كافة السلع والخدمات غير الأساسية ،الحاجية والتحسينية ،إلا إذا ترتب على حبسها ضرر حقيقي.
ولا يكون تخزين السلعة حبسا أو احتكارا في حالة وجودها في الأسواق بكثرة ،وانما في حالة اختفائها مع حاجة الناس اليها.
(1) صحيح البخاري: 2/848 ،صحيح مسلم: 3/1459
(2) مجمع الزوائد ،4/98. الهيثمي ،علي بن أبي بكر: مجمع الزوائد ،دار الريان للتراث ،القاهرة ،1407.
(3) صحيح مسلم ،3/1227.