ومن جهة أخرى فان الاحتكار يختلف باختلاف المجتمعات ،ومدى تقدمها ورفاهيتها أو تخلفها وفقرها ،فيكون ضرره قليلا في الحالة الأولى وقد يكون معدوما ،أما الحالة الثانية فان ضرر الاحتكار يكون خطيرا مما يستوجب منعه ومقاومته.
إن هذه الضوابط المتقدمة ليست على سبيل الحصر ،كما أن ترتيبها ليس بالضرورة أن يكون وفقا لأهميتها.. وإنما حاولنا التركيز على أهم الضوابط العامة التي حرص عليها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته ومع صحابته ،وحرص على أن تتمثلها أمته صلى الله عليه وسلم في كل زمان ومكان.
المطلب الثالث: أهم الإصلاحات الاقتصادية التي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم:
بعث النبي صلى الله عليه وسلم والناس في جاهلية وفوضى في كل شيء ،فعمل صلى الله عليه وسلم جاهدا على سد المنافذ على الفساد في المعاملات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها،وقد وجد بعض الفقهاء ومن خلال استقراء النصوص الشرعية،أن أسباب الفساد عامة،وفي المعاملات بشكل خاص،تنحصر في أربعة أمور (1) هي الربا والغرر والشروط الفاسدة التي ترجع إليهما والسلع والأنشطة المحرمة،وقد تشدد النبي صلى الله عليه وسلم في تطبيق إصلاحاته الاقتصادية بمنع واجتثاث هذه الأمور الأربعة ،من خلال النهي والوعيد والترغيب والترهيب واتباع كافة الأساليب التي تراعي خصائص النفس الإنسانية،ويمكن بيان ذلك كما يلي:
أولا: تحريم الربا:
وردت في السنة النبوية أحاديث كثيرة تنهى عن الربا ،وتنذر باللعن والطرد من رحمة الله لآكلي الربا ،ومن هذه الأحاديث:
عن جابر قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء. (2) .
بل إن بعض الأحاديث جعلت مقترف الربا كمن يقترف الفاحشة بأمه.
(1) ابن رشد ،أبو الوليد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد ،دار الفكر ،بيروت ،د ت ،2/94
(2) صحيح مسلم: 3/1219.