فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 1114

جاء في مصنف ابن أبي شيبة"عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الربا سبعون حوبا أيسرها نكاح الرجل أمه وأربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه" (1) .

هذا هو مصير المرابين في الدنيا،ذل وخزي وعار أبد الدهر،أما مصيرهم يوم القيامة:

فقد رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به،حيث رأى رجلا يسبح في بركة من دم وكلما أراد الخروج من البركة ألقم بالحجارة ،فسأل النبي من هذا ياأخي يا جبريل ،قال آكل الربا.

جاء في فتح الباري لابن حجر العسقلاني: قال ابن هبيرة: إنما عوقب آكل الربا بسباحته في النهر الأحمر وإلقامه الحجارة لأن أصل الربا يجري في الذهب والذهب أحمر وأما إلقام الملك له الحجر فإنه إشارة الى انه لا يغني عنه شيئا وكذلك الربا فإن صاحبه يتخيل أن ماله يزداد والله من وراءه يمحقه (2) .

إن الجزاء في الآخرة يكون من جنس العمل في الدنيا ،فهؤلاء المرابون هم أشبه بمصاصي الدماء ،يمتصون جهود الناس وعرقهم ودماءهم ،ويستغلون ضعفهم ،ويعملون على مضاعفة الأسعار باستمرار ،وبالتالي فإن الجزاء المناسب لأكلة الربا ،هو أن يكونوا في برك من دماء ضحاياهم لا يستطيعون الخروج منها ،كما كانوا يحيطون بضحاياهم في الدنيا ،ولا يسمحون لهم بالخلاص.

إن الدماء مكانها الطبيعي داخل الجسم ،تجري في الشرايين والأوردة لتنقل الأكسجين والمواد المغذية لكافة أعضاء الجسم ،أما إذا كانت الدماء خارج الجسم فإنها دماء نجسة ملوثة فاسدة لا يصح الاقتراب منها ،وبالتالي كانت هي الموضع المناسب لأكلة الربا لأنها تتناسب مع نجاسة عقولهم التي تربت على الجشع والاستغلال والبشاعة.

(1) مصنف ابن أبي شيبة: 4/448

(2) فتح الباري ،12/445.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت