-بيعتان في بيعة:"نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بيعتين في بيعة" (1) ،وذلك بأن يبيع السلعة بمئة نقدا وبمئة وعشرة إلى أجل ويقبل المشتري دون أن يحدد أحدهما أو أن يبيعه دارا على أن يشتري منه بستانا ،وعند ابن القيم أن النهي عن بيعتين في بيعة مماثل لنهيه -صلى الله عليه وسلم - عن بيع العينة ،فهو أن يبيعه السلعة بمئة إلى أجل ثم يشتريها منه بثمانين حالة ،قال ابن القيم وهذا هو المعنى الذي لا يصح سواه (2)
ويدخل الغرر في وقتنا الحاضر في الكثير من الصيغ والعقود الحديثة كعقد التأمين التجاري والعقود الآجلة والمستقبليات والخيارات.. الخ،على خلاف بين العلماء المعاصرين.
ثالثا: الشروط الفاسدة:
وترجع هذه الشروط في الجملة إلى الربا والغرر وما ينجم عنهما من ظلم وفساد واستغلال وما يترتب عليها من خصومة ونزاع ثم تفكك وانقسام يقود إلى ضعف وهوان ،ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على استئصال الربا والغرر وكل ما يمكن أن يؤدي إليهما من شروط،قال صلى الله عليه وسلم"الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما ،والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما" (3) .
فهذا الحديث يشير بوضوح إلى أن الأصل في العقود والشروط الصحة والمشروعية ،إلا ما كان منها يحل حراما أو يحرم حلالا ،ويفهم منه أن النظام الاقتصادي الإسلامي لديه القابلية لمواكبة كافة التطورات والمستجدات العصرية في العقود والصيغ والمعاملات ،ما دامت لا تحل حراما أو تحرم حلالا.
رابعا: إهدار قيم السلع والأنشطة المحرمة:
إن المحرمات والخبائث لا اعتبار لها شرعا في الإسلام ،ويطلق عليها الأموال غير المتقومة ،لأن قيمتها مهدرة شرعا.
(1) النسائي ،7/295 ،والترمذي ،3/533.
(2) القرضاوي ،بيع المرابحة للآمر بالشراء كما تجريه البنوك الإسلامية ،مكتبة وهبة ،القاهرة ،1987،ط2 ،73
(3) سنن أبي داود ،كتاب الأقضية ،باب في الصلح ،830.