إن من أهم مقاصد الحوار النبوي وغاياته إثبات الحجة على المشركين للاعتراف بضرورة الإيمان بالله وتوحيده ، والاعتراف باليوم الآخر وبرسالة محمد صلى الله عليه وسلم وببطلان آلهتهم وصدق أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم . ولعل الحوار الجدلي الذي دار بين الرسول صلى الله عليه وسلم والوليد بن المغيرة خير شاهد على ذلك فعن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة اجتمع ونفر من قريش وكان ذا سن فيهم ، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له ، فبلغ ذلك أبو جهل فأتاه فقال: يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ، فقال: لم ؟ قال: ليعطوكه فإنك أتيت محمدا لتعرض ما قيله ، فقال: قد علمت قريش أني أكثرها مالا . قال: فقل فيه قولا ً يبلغ قومك أنك منكر له ، قال: وماذا أقول ؟ فوالله ما منكم رجل أعرف بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا قصيده مني ، ولا بأشعار الجن ، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا ، والله إن لقوله الذي يقوله لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه يعلو ولا يعلى ، وإنه ليحطم ما تحته ، قال: قف عني حتى أفكر فيه ، فلما فكر قال: إن هذا إلا سحر يؤثر يأثره عن غيره فنزلت: ( ذرني ومن خلقت وحيدا * وجعلت له مالا ممدودا * وبنين شهودا ) ( الوقفي ، 1993 ) .
ومن الأمثلة الأخرى لمحاججة الرسول صلى الله عليه وسلم لمشركي مكة المحاورة التي دارت بين الرسول صلى الله عليه وسلم وعتبة بن ربيعة تلك التي أوردناها سابقًا فهي محاورة ، تبين اعتراف الكفار ، وبشكل واضح بعظمة القرآن وإعجازه ، وأنه من عند غير محمد صلى الله عليه وسلم ، حاول عتبة أن يبين لرسول الله أنه قادر على أن يرضيه بأي أمر من الأمور التي يرغبها ، كما وحاول أن يتفوق على رسول الله إذ وجه إليه عددًا من الأسئلة فلم يجب النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه يعلم تمام العلم ما الذي يريده عتبة ( زيادة ، د . ت ) .