ومن الأمثلة الأخرى على الحوار النبوي الهادف إلى التربية العسكرية ما جرى بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين صحابته الكرام في غزوة أحد ، فقد قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين علم بجيش مشركي مكة لغزوة أحد:"امكثوا بالمدينة ، واجعلوا الذراري بالآطام ، فإن دخل علينا القوم في الأزقة قاتلناهم ورموا من فوق البيوت"فقال الذين لم يشهدوا بدرا: كنا نتمنى هذا اليوم وندعو الله فقد ساقه إلينا وقرب المسير ، وقال رجل من الأنصار: متى نقاتلهم يا رسول الله إذا لم نقاتلهم عند شعبنا ؟ وأبى كثير من الناس إلا الخروج إلى العدو ، ولم يتناهوا إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيه ، ولما صلى عليه الصلاة والسلام الجمعة انصرف من خطبته وصلاته إلى بيته فدعا بلأمته فلبسها ، ثم أذن في الناس بالخروج ، فلما رأى ذلك رجال من ذوي الرأي قالوا: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمكث بالمدينة ، وهو أعلم بالله وما يريد ويأتيه الوحي من السماء ، فقالوا: يا رسول الله امكث كما أمرتنا ، فقال قد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم إلا الخروج ، فعليكم بتقوى الله والصبر عند البأس إذا لاقيتم العدو ، وانظروا إلى ما أمركم الله به فافعلوا ( الوقفي ، 1993 ) .
ب - الحوار النبوي ومحاججة مشركي مكة: