فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 1114

تشير كتب السيرة النبوية أن الرسول صلى الله عليه وسلم حاور نصارى العرب والعجم من خلال الكتب التي أرسلها إلى عدد منهم يدعوهم فيها إلى الإسلام ، فقد كتب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ملك الحبشة ، وإلى هرقل ملك الروم ، وكتب إلى المقوقس ملك الإسكندرية ، وإلى المنذر بن ساوى وغسان ملك الشام ، وهم جميعًا كانوا نصارى على اختلاف مذاهبهم ومللهم ، فقد كانت هذه الكتب بمثابة المحاورة والمجادلة بالتي هي أحسن ، نتج عنها أن وفدت الوفود الكثيرة من النصارى إلى المدينة تجادل الرسول صلى الله عليه وسلم في الإسلام وفي النصرانية وفي عيسى ابن مريم . مثل وفد نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد جاءوا إلى المدينة المنورة ودخلوا المسجد حين صلى رسول الله العصر ، وعليهم ثياب الحبرات يقول بعض من رآهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ:"ما رأينا وفدًا مثلهم". وقد حانت صلاتهم فأقبلوا يضربون الناقوس وصلوا ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هذا في مسجدك فقال: دعوهم ، فصلوا إلى المشرق . فلما فرغوا دنوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إلام تدعو ؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث فقالوا: ومن أبوه ؟ فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: ما تقولون في آدم أكان عبدًا يأكل ويشرب ويحدث ويتزوج ؟ قالوا: نعم . قال: فمن أبوه ؟ وأنزل الله سبحانه ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له: كن فيكون . الحق من ربك فلا تكن من الممترين ) ( آل عمران: الآية 59 ) . ثم سألوه وسألهم وكان ذلك في جو من الحرية والصفاء ثم وصل بهم الحوار إلى أن دعاهم رسول الله إلى المباهلة ؛ وهي دعوة الأبناء والنساء والجميع ، والتوجه إلى الله سبحانه بطلب اللعنة على الكاذبين ، وذلك في قوله تعالى"فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت