فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 1114

وأما في أمور الدنيا، فقد أمر أصحابه بالاعتدال وأن يطلبوا من الدنيا قدر الكفاية، فقد روي أنه كان يقول لأصحابه:"خيركم من لم يترك دنياه لآخرته، و لا آخرته لدنياه، ولكن خيركم من أخذ من هذه و هذه"،و هذا صحيح؛ لأن الانقطاع إلى أحدهما اختلال و الجمع بينهما اعتدال، و قال - صلى الله عليه وسلم:"نعم المطية الدنيا فارتحلوها تبلغكم الآخرة" (1) .

ثالثًا: توافق القول مع العمل: القول إذا لم يقترن بالعمل لا يؤثر في نفوس المخاطبين، وقد عاب الله جل جلاله على الذين يقولون مالا يفعلون فقال تبارك وتعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ } [الصف:2-3] .

(1) الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد، أعلام النبوة، تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى1987م. (1/268) بتصرف يسير، وقد ذكر الماوردي الأحاديث من غير إسناد. وقد ذكر العجلوني قريبا من معنى هذه الأحاديث فذكر حديث:"ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ولا الآخرة للدنيا ولكن خيركم من أخذ من هذه لهذه"ثم قال بعده: رواه ابن عساكر والديلمي عن أنس بلفظ:"ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه حتى يصيب منهما جميعا فإن الدنيا بلاغ إلى الآخرة ولا تكونوا كلا على الناس"، وأخرجه أبو نعيم والخطيب في تاريخه والديلمي من وجه آخر. (كشف الخفاء 2/1135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت