وروى مسلم عن سهل بن سعد - رضي الله عنه -في صفة منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"...ولقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -قام عليه فكبر وكبر الناس وراءه وهو على المنبر ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته ثم أقبل على الناس فقال يا أيها الناس إني صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي" (1) .
وروى الإمام أحمد بسنده من طريق المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم-رضي الله عنهما- قصة صلح الحديبية في حديث طويل فلما تم الصلح بين النبي- صلى الله عليه وسلم - ومشركي قريش قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يا أيها الناس انحروا واحلقوا"قال: فما قام أحد، قال ثم عاد بمثلها، فما قام رجل حتى عاد بمثلها، فما قام رجل، فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل على أم سلمة فقال:"يا أم سلمة! ما شأن الناس؟ قالت: يا رسول الله قد دخلهم ما قد رأيت، فلا تكلمن منهم إنسانًا، واعمد إلى هديك حيث كان فانحره، واحلق فلو قد فعلت ذلك، فعل الناس ذلك، فخرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم -لا يكلم أحدا حتى أتى هديه فنحره ثم جلس فحلق، فقام الناس ينحرون ويحلقون" (2) ، فالصحابة- رضي الله عنهم - اقتدوا بالنبي- صلى الله عليه وسلم - في فعله، وكان هذا أبلغ من الأمر القولي.
وهكذا كان الصحابة - رضي الله عنهم - يقتدون بالنبي- صلى الله عليه وسلم - في كل أعمالهم، فها هو عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يأتي الحجر الأسود فيقول:"إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -يقبلك ما قبلتك" (3) ، والأمثلة على ذلك كثيرة لا حصر لها.
ثانيًا: التربية بالموعظة:
(1) صحيح مسلم (1/386) ، كتاب المساجد، ح رقم (544) .
(2) مسند أحمد (4/ 323) .
(3) صحيح البخاري، كتاب الحج، ح رقم (1597) .